صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
63
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
سواء كانت أعراضا أو صورا فذلك المعنى معنى نوعي متحصل في الوجود بخلاف ما إذا لم يكن له في ذاته وجود إلا بأمور يتحد معه في الوجود ويختلف بسببها له تحصلات وجود فذلك هو المعنى الجنسي كالمقدار المطلق فإنه مع كونه نوعا إضافيا للكم المتصل فإنه أمر مبهم متحصل في نفسه ما لم يتنوع بفصول ذاتية لكونه منقسما في جهة أو في جهتين أو في ثلاث جهات ليكون خطا أو سطحا أو جسما تعليميا وليس يمكن أن يصير المقدار المجرد عن هذه المعاني موجودا في الخارج ثم ينضم إليه أمرا يجعله خطا وأمرا يجعله جسما كما يمكن أن يصير الإنسان موجودا قائما ثم ينضم إليه سطحا وأمرا يجعله معنى يجعله عالما ويجعله كاتبا وأمرا يجعله حدا وكذا العدد مع كونه نوعا من أنواع الكم المطلق ليس أمرا محصلا في الخارج ما لم يتنوع بشيء من فصول العدد وحدوده ككونه خمسة أو ستة أو عشرة أو مائة وليس إذا تحصل نوعا من الأنواع كان تحصله بأن ينضم إليه فصل من خارج بعد كونه موجودا قائما مشارا إليه حسا أو عقلا مجردا عن سائر الضمائم والمحصلات بل لا تحصل للطبيعة الجنسية التي للبسائط كاللون للسواد والحمرة والبياض وكالمقدار للخط وللسطح والجسم والعدد لمراتب الأعداد إلا بوجود أنواعه فصوله بخلاف جنس المركبات كالجسم بما هو جسم فإنه باعتبار تجريده عن الضمائم والفصول مما له وجود في الخارج فالجسم ماهية محصلة في العقل والخارج إذا انضاف إليه شيء به يتحصل نوعا آخر كماليا وهو لا محالة صورة كمالية ليس بأن يصير بالاجتماع جسما فقط كما يصير اللون باجتماعه مع إحدى الفصول لونا فقط بل جسما محصلا وشيئا زائدا على الجسمية يعني الجسمية بالمعنى الذي هي به مادة لا بالمعنى الذي هي به جنس للأجسام المتخالفة الحقائق فإن الذي كلامنا فيه هاهنا أنه أمر محصل نوعي أو مبهم جنسي هو الجسم بالمعنى الأول فإن كل جنس سواء كان للأنواع البسيطة أو للأنواع المركبة له اعتباران عقليان أحدهما أخذه بشرط أن لا يكون مأخوذا معه شيء آخر وثانيهما أخذه مطلقا أي من غير شرط أصلا لا الانقسام مع شيء ولا التجريد عنه فهو بأحد المعنيين جنس وبالآخر مادة فبعض الأجناس بكلا الاعتبارين موجودة في الخارج وهي أجناس المركبات وبعضها ليس موجودا فيه إلا باعتبار الجنس وهي أجناس البسائط التي ليس لها وجود إلا وجود أنواعها والفرق بين المادة والجنس مما قد مضى بيانه في فن البرهان من منطق الشفا وسيأتي أيضا في ثالث خامسة هذا الفن فالمراد من الجسم الذي فيه الكلام أنه هل هو نوع محصل في الخارج واختلافه بالخارجيات أو هو جنس واختلافه بالذاتيات هو الجسم بالمعنى الذي يكون مادة وإلا فكل جنس بما هو جنس وجوده عين وجود أنواعه وجعله بعينه جعل فصوله وإن خفي هذا الحكم على كثير من الأذهان وقوله على أنك قد تحققت فيما تبين لك الفرق بينهما معناه على أنك قد علمت الفرق بين المادة والجنس فيما ظهر لك هاهنا من غير حاجة إلى الرجوع إلى موضع آخر في مثال الجسم والمقدار فإن المقدار وما يشبهه لا يمكن أن يكون مادة لأنواعه كالخط والسطح والجسم إذ لا تحصل له في ذاته متقررة إلا أن يكون مضمنا فيه معنى أحد الفصول المتخالفة فإذا تحصل وصار خطا أو سطحا أو غيرهما فجاز أن يكون نفس ما به الاتفاق نفس ما به الاختلاف في الوجود وأما الجسمية التي يكون الكلام فيها فهي مما يصح أن يكون موجودا محصلا يكون مادة لكثير من الأنواع لأنها في نفسها طبيعة متحصلة ليست تفتقر إلى فصل يجعلها نوعا إذ يمكن للوهم تجريدها عن كل ما يزيد على كونها جوهرا قابلا لفرض الأبعاد أو مادة واتصال ذات اتصال ولم يمكن للوهم تجريد المقدار عن كل ما يزيد على كونه متصلا ذا وضع وليس إذا ضممنا إلى الجسمية فصولا أو صورا أخرى كانت بحيث يجعلها في أنها جسمية حتى يكون وجود ما به الاختلاف بين أنواعها بعينه هو وجود ما به الاشتراك فيها ولا أيضا إذا أثبتنا مع الاتصال الجوهري شيئا كان لأجل أن الاتصال ليس في نفسه شيئا محصلا من شأنه أن يقوم مفردا بذاته عن الضمائم بل العقل مما يجوز وجود الجسمية أعني المادة ذات الاتصال في الخارج من غير انضياف شيء إليها لكن بحجج وبراهين يعلم أن لا يمكن في الأعيان جسم مفارق عن كافة الصور التي لها كمالات زائدة على جسمية الجسم وهي مباد لفصول ذاتية للأنواع الجسمانية كالفلك والحيوان والشجر والدواب وغيرها [ في بيان أن تركيب الجسم من الهيولى والصورة ليس ذهنيا ] قوله فليس أن لا يوجد الشيء بالفعل موجودا هو أن لا يحصل طبيعته إلى آخره هذا جواب شك يرد هاهنا وهو أنه إذا احتاج شيء في وجوده الخارجي إلى مقوم يوجده فكيف يكون في ذاته أمرا محصلا نوعيا فدفعه بأن لا منافاة بين أن يكون الشيء نوعا موجودا في ذاته وبين أن يكون يحتاج إلى أمور هي غير ذاته وذاتياته فإن المبادي كما سيجيء على ضربين الذاتيات سواء كانت موجودة بوجود واحد كالأجناس والفصول أو لا كالعلل المادية والصورية والخارجيات كالفواعل والغايات وكالموضوعات للأعراض وكالصور للمواد والمواد للصور فالمبدأ الذي من القسم الأول هو الذي لا تحصل للشيء المتقوم به نوعا بدون أن يكون مأخوذا معه في وجوده وأما الذي من القسم الثاني فلذي المبدإ وجود مباين لوجود ذلك المبدإ ألا ترى أن العرض كالسواد والبياض و